السيد علي عاشور
57
موسوعة أهل البيت ( ع )
نفسه كفر بل الجائز أن يقال : لعنه اللّه إن مات على الكفر ولا لعنه اللّه إن مات على الإسلام ، وذلك غيب لا يدرى ، والمطلق تردد بين الجهتين . ففيه خطر . وإذا عرفت هذا في الكافر ففي زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى إلى أن قال : فلا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره . فإن قيل : هل يجوز لعنة يزيد لكونه قاتل الحسين عليه السّلام أو آمرا به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز أن يقال : إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة ، لأنه لا يجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق . فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه اللّه أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يقال : قاتل الحسين عليه السّلام إن مات قبل التوبة لعنه اللّه ، لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، فإن وحشيا قاتل الحمزة قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ولا يجوز أن يلعن ، والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر فإذا لم يقيّد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر وهو أولى . انتهى كلامه لعنه اللّه تعالى وخذله وضاعف في عذابه . قال نعمة اللّه الجزائري في الرياض : لما صادف نقل كلام هذا الناصب اللعين في ليلة القدر ، وهي الليلة الثالثة والعشرون من شهر الصيام كما يستفاد من أكثر أخبار الأئمة وكان الناس مشتغلين وقتئذ في المساجد الجامعة والمشاهد المشرّفة بالعبادات والطاعات ، متقرّبين إليه تعالى بالتلاوة والتسبيح والتقديس والدعوات ، مبتهلين متضرّعين إليه عزّ وجل في غفران الذنوب والزلّات ، فرأيت اشتغالي بما يلوح من المطاعن على هذا الناصب الملعون أهم وأحرى ، وأحتسب بذلك الأجر والزلفى لديه تعالى وأتقرّب به إلى أئمة الهدى تعصبا لخامس آل العباء سلام اللّه عليه وعليهم تترى ، وأستشفع بهم إلى اللّه سبحانه أن يثبت ما أكتبه هنا في صحائف حسناتي ، ويجعله ممحاة سيئاتي ، ويحشرني في زمرة موالي وساداتي إنه مجيب الدعوات ، وولىّ الخيرات والحسنات ، وهو الغفور الرحيم والشكور الكريم . فأقول : يتوجه على هذا الناصب وجوه من الكلام وضروب من المثالب والملام . الأول : أن اللعن في اللغة هو الطرد والإبعاد من اللّه ورحمته ، ومن الخلق طلب الطرد والدعاء بالعذاب ، فمعنى قولنا : لعن اللّه الكافرين والظالمين والمبتدعة والنواصب ومنهم الغزالي باعدهم اللّه من رحمته وضاعف عليهم العذاب لاستحقاقهم له بما صدر عنهم من الكفر والظلم والنصب والبدعة ، والكتاب والسنّة مشحونة بلعن هؤلاء وقد ثبت الإذن والترخيص لنا قولا وفعلا وتقريرا في لعنهم ، ولا فرق فيه بين الأنواع والأشخاص . والتفرقة بين النوع والشخص بتجويزه في الأول دون الثاني كما توهمه الناصب شطط من الكلام وغلط .